ابن الأثير
390
الكامل في التاريخ
أكمن له في المسجد فإذا خرج إلى صلاة الغداة شددنا عليه فقتلناه ، فإن نجونا فقد شفينا أنفسنا ، وإن قتلنا فما عند اللَّه خير من الدنيا وما فيها . قال : ويحك ! لو كان غير عليّ كان أهون ، قد عرفت سابقته وفضله وبلاءه في الإسلام ، وما أجدني أنشرح لقتله . قال : أما تعلمه قتل أهل النهر العباد الصالحين ؟ قال : بلى . قال : فنقتله بمن قتل من أصحابنا . فأجابه . فلمّا كان ليلة الجمعة ، وهي الليلة التي واعد ابن ملجم أصحابه على قتل عليّ وقتل معاوية وعمرو ، أخذ سيفه ومعه شبيب ووردان وجلسوا مقابل السّدّة « 1 » التي يخرج منها عليّ للصلاة ، فلمّا خرج عليّ نادى : أيّها الناس الصلاة الصلاة . فضربه شبيب بالسيف فوقع سيفه بعضادة الباب ، وضربه ابن ملجم على قرنه بالسيف ، وقال : الحكم للَّه لا لك يا عليّ ولا لأصحابك ! وهرب وردان فدخل منزله ، فأتاه رجل من أهله ، فأخبره وردان بما كان ، فانصرف عنه وجاء بسيفه فضرب به وردان حتى قتله ، وهرب شبيب في الغلس ، وصاح الناس ، فلحقه رجل من حضرموت يقال له عويمر ، وفي يد شبيب السيف ، فأخذه وجلس عليه ، فلمّا رأى الحضرميّ الناس قد أقبلوا في طلبه وسيف شبيب في يده خشي على نفسه فتركه ونجا ، وهرب شبيب في غمار النّاس . و لما ضرب ابن ملجم عليّا قال : لا يفوتنّكم الرجل . فشدّ الناس عليه فأخذوه ، وتأخّر عليّ وقدّم جعدة بن هبيرة ، وهو ابن أخته أمّ هانئ ، يصلّي بالناس الغداة ، وقال عليّ : أحضروا الرجل عندي . فأدخل عليه . فقال : أي عدوّ اللَّه ! ألم أحسن إليك ؟ قال : بلى . قال : فما حملك على هذا ؟ قال : شحذته أربعين صباحا وسألت اللَّه أن يقتل به شرّ خلقه . فقال عليّ : لا أراك إلّا مقتولا به ولا أراك إلّا من شرّ خلق اللَّه . ثمّ قال : النفس بالنفس ،
--> ( 1 ) . الباب . Rte . P . C